الشيخ الطوسي

7

التبيان في تفسير القرآن

لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) ( 7 ) آيتان بلا خلاف . قرأ السوسي ، وابن فرج ، وهبة عن الأخفش والترمذي إلا ابن فرج ، ومدين من طريق عبد الله بن سلام ، والبرجمي وخلف - بضم الهاء ووصلها بواو في اللفظ . الباقون - بضم الهاء من غير اشباع - وهذا خطاب من الله تعالى لجميع خلقه من البشر ، يقول لهم على وجه تعداد نعمه عليهم وامتنانه لديهم ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني آدم لان جميع البشر من نسل آدم . وقوله ( ثم جعل منها زوجها ) قيل : أنه خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم . وقال قوم : خلقها من فضل طينته . وفى قوله ( ثم جعل منها زوجها ) و ( ثم ) تقتضي التراخي والمهملة ، وخلق الوالدين قبل الولد ، وذلك يقتضي أن الله تعالى خلق الخلق من آدم ثم بعد ذلك خلق حواء ، وذلك بخلاف المعلوم ، لان خلق حواء كان قبل خلق ولد آدم ، فيه ثلاثة أقوال : أحدها - ان الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر . ثم خلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاع آدم - على ما روي في الاخبار - وهذا ضعيف لما بيناه في غير موضع ( 1 ) في ما مضى . والثاني - ان ذلك وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدم في المعنى ، ويجري

--> ( 1 ) انظر بالمجلد الخامس ص 34 - 35